علي بن أبي الفتح الإربلي

264

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ويقتلون من يتحقّق بولايتهم ، وهذا أمر ظاهر عند من سمع بأخبار النّاس ، فلولا أنّهم عليهم السلام كانوا على صفات الكمال من العصمة والتأييد من اللَّه تعالى ، وأنّه سبحانه منع بلطفه كلّ أحد ( من ) « 1 » أن يتخرّص عليهم باطلًا ، أو يقول « 2 » فيهم ( زوراً ) « 3 » لما سلموا عليهم السلام من ذلك على الوجه الّذي شرحناه ، لا سيّما وقد ثبت أنّهم لم يكونوا ممّن لا يُؤْبَهُ بهم « 4 » ، ولا ممّن لا يدعو الداعي « 5 » إلى البحث عن أخبارهم ( لخمولهم ) « 6 » وانقطاع آثارهم ، بل كانوا على ( أعلى ) « 7 » مرتبة من تعظيم الخلق إيّاهم ، وفي الرتبة العالية والدرجة الرفيعة الّتي تحسدهم عليها الملوك ، ويتمنّونها لأنفسهم ، لأنّ شيعتهم مع كثرتها في الخلق ، وغلبتها في أكثر البلاد اعتقدت فيهم الإمامة الّتي تشارك النبوّة ، وظهرت « 8 » عليهم الآيات المعجزات « 9 » والعصمة عن الزلازل « 10 » ، حتّى أنّ الغلاة قد اعتقدت فيهم النبوّة « 11 » والإلهيّة ، وكان أحد أسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم وعلوّ أحوالهم وكمالهم في صفاتهم « 12 » ، وقدجرت العادة فيمن حصل له جزءٌ من ( هذه ) « 13 » النباهة أن لا يسلم من أَلسنة أعدائه ، ونسبتهم إيّاه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة والأخلاق . فإذا ثبت أنّ أئمّتنا عليهم السلام نزّههم اللَّه عن ذلك ، ثبت أنّه سبحانه هو المتولّي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه ، وجميل صُنعه ليدلّ على أنّهم حججه على عباده ،

--> ( 1 ) من ك والمصدر . ( 2 ) في ن ، خ والمصدر : « يتقوّل » . ( 3 ) من المصدر وهامش ق . ( 4 ) يُؤبه بهم ؛ أي لا يُحتَفَل ، وفي الحديث : « رُبّ ذي طِمرَين لا يُؤبه له » أي لا يُحتفل به‌لحقارته ، يقال : ما وَبهْتُ له ، وما بِهتُ له ، وما بأهْتُ ، وما بَهَأْتُ له ، كلّ ذلك واحد ، قاله الهروي [ في الغريبين : 1 : 41 مادة أب ه ] . ( الكفعمي ) . ( 5 ) في ن ، خ : « للداعي » . ( 6 ) من المصدر وهامش ق . ( 7 ) من خ والمصدر وهامش ق . ( 8 ) في المصدر وخ بهامش ق : « وادّعت » . ( 9 ) في م : « والمعجزات » . ( 10 ) في المصدر وخ بهامش ق : « الزلّات » . ( 11 ) في ك : « اعتقدوا فيهم رتبة النبوّة » . ( 12 ) في ك : « وما عظم من صفاتهم » . ( 13 ) من ك وخ بهامش ق والمصدر ، وفي ق ، م : « بعد » .